السيد كمال الحيدري
59
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
شرطه أو شطره ، كقاعدة الطهارة أو الحلّيّة ، بل واستصحابهما في وجهٍ قويّ ، ونحوها بالنسبة إلى كلّ ما اشترط بالطهارة أو الحلّيّة يجري ؛ فإنّ دليله يكون حاكماً على دليل الاشتراط ، ومبيّناً لدائرة الشرط ، وأنّه أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة ، فانكشاف الخلاف فيه لا يكون موجباً لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل » « 1 » . أمّا بالنسبة إلى الأمارات والأصول العمليّة التي تجري في الشبهات الحكميّة - كالبراءة والاحتياط - فهي لا تتصرّف في الأحكام الواقعيّة ؛ وعليه فإنّ القاعدة فيها عدم الإجزاء فيما لو انكشف أنّها خلاف الواقع ، لذا يجب الإعادة في الوقت ، أو القضاء خارجه إن استفيد ذلك من نفس الدليل أو من دليل خاصّ . وهذا هو الفرق بين الأصول العمليّة الجارية في الشبهات الموضوعيّة ، والأمارات والأصول العمليّة الجارية في الشبهات الحكميّة ، فإنّ في الأولى يمكن استظهار الحكومة من أدلّة هذا القسم ، ومعناه : إيجاد فرد من موضوع الشرطيّة ، فيكون الشرط متحقّقاً ، وهذا بخلاف الأمارات والأصول التي تجري في الشبهات الحكميّة ، فلا يمكن استظهار الحكومة ، وذلك لأنّ لسانها ليس لسان الحكومة ، لأنّ المجعول فيها هو المنجّزيّة والمعذّريّة ؛ فإذا انكشف كون الواقع على خلافها ، تبيّن أنّه لم يأت بالفرد المأمور به واقعاً ؛ فتجب عليه الإعادة أو القضاء . وبهذا يتّضح حكومة الأدلّة الظاهريّة على الأدلّة الواقعيّة وهو إيجاد فرد من موضوع الشرطيّة ما يمكن أن يستفاد منه ، وعلى أساسه يثبت الإجزاء ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 86 .